الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
262
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
ذهب قوم من الفقهاء والمتكلمين : إلى اثبات القرآن حكما لا علما بخبر الواحد دون الاستفاضة ، وكره ذلك أهل الحق ، وامتنعوا منه . وهذا القول الذي نقله القاضي واضح الفساد ، لنفس الدليل المتقدم وهو : ان توفر الدواعي للنقل ، دليل قطعي على كذب الخبر - إذا اختص نقله بواحد أو اثنين - فإذا أخبرنا شخص أو شخصان بدخول ملك عظيم إلى بلد ، وكان دخول ذلك الملك إلى ذلك البلد مما يمتنع في العادة ان يخفى على الناس ، فانا لا نشك في كذب هذا الخبر ، إذا لم ينقله غير ذلك الشخص أو الشخصين . ومع العلم بكذبه ، كيف يكون موجبا لاثبات الاحكام التي تترتب على دخول الملك ذلك البلد ؟ وعلى ذلك : فإذا نقل القرآن بخبر الواحد ، كان ذلك دليلا قطعيا : على عدم كون هذا المنقول كلاما إلهيا ، وإذا علم بكذبه ، فكيف يمكن التعبد بالحكم الذي يشتمل عليه ؟ وعلى كل ، فلم يختلف المسلمون : في أن - القرآن - ينحصر طريق ثبوته ، والحكم بأنه كلام إلهي : بالخبر المتواتر . الثاني : القراء الذين ادعى تواتر قراءاتهم : سبعة ، وهم عبد اللّه ابن عامر ، عبد اللّه بن كثير ، عاصم ، أبو عمرو بن العلاء ، حمزة بن نافع الكسائي . ثم اخذ - سلمه اللّه - في تعداد القراء وترجمتهم ، إلى أن قال : ان في انكار جملة من اعلام المحققين على جملة من القراءات ، دلالة واضحة : على عدم تواترها ، إذ لو كانت متواترة ، لما صح هذا الانكار . فهذا ابن جرير الطبري ، انكر قراءة ابن عامر ، وطعن في كثير